العلامة المجلسي

202

بحار الأنوار

لم تقدروا عليها بعد ، أو قرية أخرى لم تقدروا عليها قد أعدها الله لكم ، وهي مكة ، وقيل : هي ما فتح الله على المسلمين بعد ذلك إلى اليوم ، وقيل : المراد فارس والروم ، قالوا : إن النبي صلى الله عليه وآله بشرهم كنوز كسرى وقيصر ، وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم وفتح مدائنها ، بل كانوا خولا ( 1 ) لهم حتى قدروا عليها بالاسلام " قد أحاط الله بها " أي قدر الله عليها وأحاط بها علما انتهى ( 2 ) . أقول : وكذا قوله تعالى : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " إخبار بالعيب كما سيأتي تفسيره . قوله تعالى : " أم يقولون تقوله " قال البيضاوي : أي اختلفه من تلقاء نفسه " بل لا يؤمنون " فيرمون بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم " فليأتوا بحديث مثله " مثل القران " إن كانوا صادقين " في زعمهم ، إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء ، فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي انتهى ( 3 ) . قوله تعالى : " عذابا دون ذلك " أقول : على قول من قال : إن المراد به القتل يوم بدر أو القحط سبع سنين فهو أيضا إخبار بالغيب ، وقد وقع ، وكذا قوله تعالى ، " سيهزم الجمع ويولون الدبر " إشارة إلى غزوة بدر ، وهو من المعجزات ، وكذا قوله : " والله متم نوره " وقوله : " ليظهره على الدين كله " وقد مر بيانه ، وكذا قوله : " ولا يتمنونه أبدا " كما مر . قال البيضاوي : " وما هو بقول شاعر : كما تزعمون تارة " قليلا ما تؤمنون " تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم " ولا بقول كاهن " كما تزعمون أخرى " قليلا ما تذكرون " تذكرون تذكرا قليلا ، فلذلك يلتبس الامر عليكم ، وذكر الايمان مع نفي الشاعرية ، والتذكر مع الكاهنية ، لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بين لا ينكرها إلا معاند ، بخلاف مباينته للكهانة فإنها تتوقف على تذكر أحوال

--> ( 1 ) الخول : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية . ( 2 ) مجمع البيان 9 : 123 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 470 .